الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

366

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

مجازا ، لأن الحق سبحانه بها يظهر في الخارج ، هذا باعتبار أهل الظاهر . وأما عند المحققين : فالصورة عبارة عما لا يعقل من الحقائق المجرّدة الغيبية ولا تظهر إلا بها ، والصورة الإلهية هو الوجود المتعين بساير التعينات ، التي بها يكون مصدرا لجميع الأفعال الكمالية والآثار الفعلية ، هذا بيان إجمالي للإنسان الكامل الذي هو خليفة اللَّه . وقد علمت أن أحسن مصداق لها هم المعصومون عليهم السّلام ثم الأنبياء ، كل على حسبه ، والأولياء كل على قدر إنسانيته وكمالاته المعنوية . بل علمت أن كل موجود من البشر له نصيب من الخلافة الإلهية ، وأحسن كلام قيل في المقام في بيان هذه المراتب ما عن المحدث الكاشاني رضى اللَّه عنه . قال قدّس سرّه : فصل ، ثم الإنسان الذي هو خليفة اللَّه في أرضه والمقصود من خلقه نبي أو ولي ، والنبي إما رسول أو غيره ، والولي إما إمام أو غيره ، وإنما ينقسم بهذه الأقسام بسبب اختلاف طرق تحصيله للعلم ، فإن حصول العلوم التي ليست بضرورية في باطن الإنسان إنما تكون بوجودها مختلفة ، فتارة يكون بالاكتساب والتعليم ويسمى استبصارا واعتبارا وهو طريق أهل النظر من العلماء والحكماء ، وتارة يهجم عليه كأنه ألقي إليه من حيث لا يدري سواء كان عقيب طلب أو شوق أو لا ، وسواء كان مع الاطلاع على السبب المفيد له أو لا ، فإنه قد يكون بمشاهدة الملك الملهم للحقائق من قبل اللَّه وسماع حديثه ، وقد يكون بمجرد السماع من غير رؤية ، وقد يكون بنفثه في الروع من غير سماع ينكت في القلب نكتا أو يلهم إلهاما ، وربما يكون الهجوم في النوم كما يكون في اليقظة ، والمشاهدة يختص بها الأنبياء والرسل ( صلوات اللَّه عليهم ) . والحديث يكون لأوصيائهم أيضا ، والنبي يوحى إليه بالعمل ، والرسول يوحى إليه بالعمل والتبليغ ، والولي يحدثه الملك أو يلهم إلهاما بالعمل ، والإمام يحدثه الملك بالعمل والتبليغ ، فكلّ رسول نبي ولا عكس ، وكل رسول أو نبي أو إمام فهو